الثقافة العربية والمرجعيّات المستعارة

الثقافة العربية والمرجعيّات المستعارة

تاريخ النشر:
٢٠١٧
الناشر:
عدد الصفحات:
٤٢٠ صفحة
الصّيغة:
٣٠٠
شراء

نبذة عن الكتاب

يكشف المسار الخاص بتطوّر الثقافة العربية الحديثة صورة شديدة التعقيد تتضارب فيها التصورات، والرؤى، والمناهج، والمفاهيم، والمرجعيات. ولا يأخذ هذا التضارب شكل تفاعل وحوار مثمرين، إنما يمتثل لمعادلة الإقصاء والاستبعاد من جهة، والاستحواذ السلبي والاستئثار من جهة ثانية. وقد أفضى تعارض الأنساق الثقافية فيها إلى نتيجة خطيرة، وهي: أنّ الثقافة العربية الحديثة أصبحت ثقافة «مطابقة» وليس ثقافة «اختلاف». فهي في جملة ممارساتها العامة، واتجاهاتها الرئيسة، تهتدي بـ «مرجعيّات» متّصلة بظروف تاريخيّة مختلفة عن ظروفها، فمرّة تتطابق مع مرجعيّات ثقافيّة أفرزتها منظومات حضارية لها شروطها الخاصة، ومرة تتطابق مع مرجعيّات ذاتيّة تجريديّة متصلة بنموذج فكري قديم، ترتبط مضامينه بالفروض الفكرية والدينيّة الشائعة آنذاك؛ فتندرج الثقافة في علاقة ملتبسة يشوبها الإغواء الأيديولوجي مع «الآخر» و«الماضي» بحيث أصبح حضورهما «استعارة» جُرّدت من شروطها التاريخيّة، ووُظّفت في سياقات مختلفة.
ومن الطبيعي أن يؤدي كلّ هذا إلى تمزيق النسيج الداخلي للثقافة العربية الحديثة إلى درجة أصبحت فيها التناقضات ظاهرة لا تُخفى، فتتجلّى بصور النبذ، والإقصاء، والاستبعاد المتبادل بين الممارسات الفكرية التي تستثمر هذهِ المرجعية أو تلك ضد الأخرى، ومن خلال إشكال التمويه، والتخفّي، والإكراه، والتنكّر الذي تأخذه المفاهيم، والمناهج، والرؤى، وهي تُوظّف بأساليب لا تأخذ في الاعتبار درجة الملائمة بين هذهِ العناصر والسياقات التي تستعمل فيها. إلى هذا يضاف التعسفّ في إخضاعها لأنساق لا صلة لها بأنساقها الأصلية، الأمر الذي نتج عنه إبهام في كل ما يتصل بتلك العناصر، وكل هذا يعمّق نوعا من الثقافة المسطحّة التي تغيب عنها الفرضيات الكبرى، والأسئلة الجوهرية.
لم يتم العثور على نتائج