
1300
تيبحيرين
233 صفحة
5 إلى 6 ساعات
نبذة
«تيبحيرين»! هذه الكلمة الأمازيغية ذات الإيقاع الشعريّ في السمع والتي تعني الجنان أو البستان في لغة أهل البلد، الذين هم اليوم أهلي، كانت فتنتي الأولى - ووحشتي لاحقًا. إنها جنة صغيرة بخصوبة أرضها ودفق مائها واخضرار محيطها، الذي يغدو في أيام الثلج وشاحًا قدسيًّا، تحضن الدير مثل هدية أنزلها الإله من السماء ووضعها بين «تمزگيدة»، جبال النار هنا، وبين الشّريعة، جبال الأرزّ الفاتن هنالك. فكذلك نما لها، مثل فسيلة زيتون، عشقٌ في قلبي أنا الذي جئتُ من منطقة القالة شرقًا، الساحرة ببحيرتها معبرًا للطيور المهاجرة، وبمينائها ملتقى للغرباء، حيث وُلدتُ لأسرة شاء لها قدرُها أن تكون من هذه العائلات التي تُسمّى «الأقدام السوداء». فكنتُ، إذاً، فرنسيًا بالولادة، لتصبح حياتي كلها من أجل أن أنتهي جزائريًا بالهوية.
على سعادة، في غدٍ من الغدوات، إذ خرجت إلى البستان لأجني سلّة من المشمش تحضيرًا لتحلية الغداء، رأيتُ في السهل القريب هذه البقرة التي ترعى وحدها، أحسبُها تنظر ولا ترى. وغير بعيد عنها هذا الراعي الذي يحمل عصًا وحلُمًا كان سيعود به عند ميلان الشمس نحو مغيبها سائقًا غنمه إلى الزريبة، كما فعل الأنبياء موسى والمسيح ومحمّد.



















