
300
لغة الجرائد
90 صفحة
2 إلى 3 ساعات
نبذة
لا يخفى ما انتهت إليه اللغة العربية من التحريف والمسخ، وضياع الكثير منها بسبب ما اعترى الأمة من تقلب الأحوال، واختلاف الدول، ومخالطة الأعاجم، ثم ما طرأ عليها بهذه الأسباب من إهمال التعلم والتعليم ، ولكن بعد أن ذهبت اللغة من ألسنتها إلا أقلها، وانحصرت اللهجة الصحيحة بين ألواح كتب السلف لا تكاد ترى من يفتح منها سفرًا أو يقرأ حرفًا.
غير أنه لما كان قد غلب على الألسنة التخاطب باللغة العامية، وتناسوا كثيرا من اللفظ الفصيح، فضلًا عما خالط اللغة من الكلم الأعجمي؛ كانت الأقلام - ولا بدع - تنزع إلى الكتابة بما ألفته الألسنة والأسماع تخُطُّه من غير بحث ، حتى لقد كان ما نعده تجديدًا لحياة اللغة سببًا في تقويض بنائها وتشويه بهائها، وكانت الجرائد - التي هي مدرسة الأمة ووسيلة نشر العلم بين جمهور قرائها - هي العامل الأعظم على نشر تلك الأغاليط والأوهام؛ لأنه يظهر منها كل يوم ألوف من النُّسخ تتوزع على ألوف من القراء، فكل وهم فيها أو زيغ يتكرر عليهم ما تكررت الأيام.



















