لا تخبر أحدا

لا تخبر أحدا

حوار مع يهودي

تاريخ النشر:
٢٠٢٢
الصّيغة:
٤٠٠
شراء

نبذة عن الكتاب

أنا مثل الكثير من العرب إلا فيما قل، لم يحتكوا بأبناء إسرائيل إلا من خلال خبر على شاشة التليفزيون أو مقال عابر أو دراسة تذكرهم صراحة أو سرا، ورغم شغفي بالقراءة والبحث في الأديان والإبحار فيها، إلا أن إرثهم التاريخي وحقنا المسلوب كانوا بمثابة حاجزا نسي لي، لمقابلة أحد منهم والتعامل معه، وعندما سافرت إلى كندا لم تتغير القناعات ولكني وجدت نفسي في لقاء مباشر مع أحدهم، وكان المتوقع أن يكون انحياز الطرفين لمعتقداتهم وأفكارهم هو حجر الخاتمة للقاء لن يتكرر.إلا أن بعض الأمور كان لها الفضل في أن يتكرر اللقاء وتتعدد الموضوعات؛ منها الكم الهائل من الأسئلة التي يتهافت علي؛ ما هي الخلفية الفكرية التي يستندون عليها في تصرفاتهم وأفعالهم؟ هل هم موحدون؟ كيف يروننا؟ وغيرها من الأسئلة الشائكة، وشجعني على ذلك أني رأيت بوادر رحابة فكر وسعة معرفة وباع للنقاش في الأخر، فصرت أغرف من أسئلتي في كل لقاء، والآخر يراوغ تارة وأخرى يتهرب و يجيب إجابات ملثمة تارات متعددة، وعند شدة التضييق عليه يحّور الإجابة بسؤال جديد.

تعرفت على باري من تردده على شركتي، التي تقبع في إحدى المراكز التجارية الرئيسية في كندا، وقد اعتدنا كل صباح أن يمر عليّ شخصٌ في أواخر الخمسينات، متوسط الطول يميل إلى القصر منه إلى الطول، ذو لحية بيضاء متوسطة الطول، أبيض شاهق البياض، بعيون رمادية، رشيق الجسم، يرتدي قبعة كايبواي بيج، يطرق الباب طرقة خفيفة، مصحوبة بابتسامة بسيطة، ثم يعطينا أحد منشوراته، والتي غالباً لا يتجاوز حجمها نصف الورقة العادية بتصميم غلاف لافت ممهورة بتلك العبارة (جمّعه وأعده باري ). كانت تلك المنشورات، وسيلته للتعبير عن أفكاره وقناعاته و التي غالبا لم تكن تلقى اهتمام أحد من الشركة.

إلا أن رأيتها مصادفة، فاسترعت انتباهي فوجدت فيها بعدًا مختلفًا في الطرح، كانت موضوعاتها تتناول أحداثا وعناوينا مختلفة منها ما كان عن أحداث نهاية الزمان في الكتب السماوية ومنها ما كان يطرح رؤى لكثير من الأحداث المعاصرة بنكهة دينية صرفة مشتقة من نصوص التوراة والإنجيل. فوجدت فيها ما يخاطب شغفي، فتحينت الفرصة للقائه.

وتواكب لقاؤنا الأول في موعد مبكر لا يوجد أحد في العمل، فجلسنا وتحدثنا فوجدت في باري المثقف المطلع و وجد فيّ من يجاريه في شغف البحث في الأديان والرغبة في التعلم فغلبنا الوقت؛ فتواعدنا على أن نستكمل الحوار مرة أخرى، وتوالت المرات حتى أصبح سمتا أن نلتقى فنتبادل الأفكار والرؤى.

وقبل أن أتطرق إلى جوانب الكتاب أحب أن أنوه بكل وضوح ودون مساحة للمواربة بأنني ضد التطبيع شكلا وموضوعاً، وإن قناعاتي قبل كتابة الكتاب وبعدها واحدة لم تتغير؛ وإنما الغاية من الكتاب هو التعريف بأفكارهم وخططهم بلسان حال شخص منهم، ليكون ذلك أقرب وأوقع على القارئ؛ بعيد عن النقل في المصادر المختلفة التي قد تحتمل التأويل لذلك:

• ستجد أن الكتاب قسم إلى جلسات وفق موضوع الجلسة، بعضها يتسم بالطول والآخر بالقصر، يحكم ذلك مدة الجلسة وما يطرأ على أصحابها من ظروف خارجية تبيح الانبساط في الكلام أو اختصاره.

• الكتاب يطرح الأفكار بعيداً عن الصبغة السياسية؛ دون أيدلوجية معينة يفرضها أحد على الآخر.

• يتناول الكتاب عددا من القضايا المعاصرة وفق لسان رجل الشارع، وعناوين الموضوعات كانت سجال ما بين موضوع يرغب في نقاشه أو أمور تتهافت عليّ فأطرحها؛ حتى خرج هذا الكتاب بنتائج تلك الجلسات الحوارية والتي تمت على مدار سنة وثلاثة أشهر، جمعت ما يقارب النصف منها في هذا الجزء، على أن أستكمل البقية في جزء آخر حتى لا أثقل على القارئ. وإن استمرت لقاءاتنا مع باري سيكون هناك أجزاء أخرى تتوالى..

• يعتمد منهج الكتاب على استعراض الرأي والرأي الآخر دون احتكار للحقيقة، فكلا الطرفين يعبران عن قناعاتهما بطريقتهما وأسلوبهما، دون احتكار لمعلومة، أو اتجاه وإنما عرض محايد على قدر الاستطاعة.

• لم يكن باري مصدرا محايدا في أي وقت؛ هو شخصية لها قناعاتها وأفكارها وغاياتها، وقد أتاحت الظروف وجود جسور فكرية بين الطرفين في تبادل الحوار بناء على النقد البناء والموضوعي، مع بيان الخلفية الدينية لكلا الطرفين والبعد الفكري والمعرفي في الطرح.

• في هذا الكتاب؛ لا أدعي أنني باحثا في الأديان أو متخصصا في التاريخ وإنما صغت الحوار بشغف القارئ الباحث عن المعرفة، لذا قد تخونني الاستدلالات في بعض جوانب الحوار، فلم أحاول التجويد أو إعادة الصياغة لاستدرك ذلك وإنما عرضتها كما كانت.
لم يتم العثور على نتائج