
150
غفوة
143 pages
3 إلى 4 ساعات
About
كان حفلًا بهيجًا بما تحمله الكلمة من معانٍ ، لكن هناك أمرًا ليس على مايرام ، شعرت به الأم منذ بدء الاحتفال ، لم تكن الابنة فى اليوم الأول من عامها الخامس عشر تحمل نظرتها المألوفة بل كانت تحمل نظرة أخرى ، لم يقرأها أحد سوى أمها ، نظرة خلت من السعادة ، وجه مبتسم هو أقرب إلى القناع ، قناع ادعائى يحمل خلفه وجه طفلة حزينة ، طفلة تائهة لا تدرى ماذا تريد وماذا تفعل ؟! فى خضم التهانى والقبلات الحارة التى أمطرها المدعوون على خديها ، شعرت حبيبة بغصة فى حلقها ، انسحبت فى هدوء متسللة إلى غرفتها ، أغلقت بابها بإحكام ثم فتحت خزانة الملابس لتخرج مصحفًا وتسحب الصورة المحشورة بين دفتيه ، تنظر إليها مليًا وهى تحاول كبح جماح مشاعرها التى تعصف بقلبها ووجدانها ، تفلت منها دمعة لتسقط على الصورة وتنساب ببطء حتى تصل لوجه أبيها المبتسم فى حبور ، يُطرق الباب فتسارع بمسح ماء وجهها محاولة إخفاء حشرجة صوتها وهى تقول ,- أيوة ,جاء صوت أمها من الخارج,- ممكن أدخل ؟,- اتفضلى يا ماما,تدير مقبض الباب وتدخل نصف مبتسمة,- سايبة ضيوفك برة وبتعملى أيه ياحبيبتى ؟,- أبدًا. ولا حاجة,
انسللت بهدوء مغادرًا قاعة السينما لدخول دورة المياه ، كانت خالية تمامًا ، باردة كمشرحة ، ثمة صوت قطرات تحطم الأعصاب ، أنهيت غرضي و أثناء غسل يدي ، لمحتُ فى المرآة قدمين تتحركان أسفل فرجة أحد الأبواب ، لم يدهشنى أنهما يتحركان يمنة ويسرة فى تتابع ثابت وموزون بصوت حفيف مزعج ، ولم يستوقفني أن زوج الحذاء غير متطابق اللون أو حتى الشكل ، لكن ما أزعجنى حقًا حين أدركته.
أن الحذاء ينتمي لأنثى.
دنوت فى تؤدة من الباب وبطرقة خافتة توقفت الحركة وانقطع الحفيف ، همست لها أن هذه الدورة تخص الرجال وأنها قطعًا جاءت إليها بالخطأ ، لكن لم يصدر عنها رد
ثم.
-
تلك المرة نتحدث عن
أجندة زرقاء تحوي مُذكرات أحدهم، تحكي عن.
مأساة اعتقد الجميع أنّها انتهت بموت صاحبها.
وسلسلة جرائم مُبهمة.
وقصة حب مبتورة.
وغموض يُحيط بكل ماسبق.



















