Rufoof
Rufoof
حديث الهميان
100

حديث الهميان

0.0
21 pages
25 إلى 45 دقيقة
مُعلّى بن سعيد أبو خازم التنوخي توفى 353 كُنتُ بمكّة في سنة أربعين ومائتين، فرأيتُ خُراسانيًّا يُنادي: معاشر الحُجّاج، من وجد هميانًا فيه ألفُ دينارٍ يرُدُّهُ عليّ، أضعف اللّهُ لهُ الثّواب. فقام إليه شيخٌ من أهل مكّة كبيرٌ من موالي جعفر بن مُحمّدٍ، فقال: يا خُراسانيُّ، بلدُنا فقيرٌ أهلُهُ، شديدٌ حالُهُ، أيّامُهُ معدُودةٌ، ومواسمُهُ مُنتظرةٌ، لعلّهُ يقعُ بيد رجُلٍ مُؤمنٍ يرغبُ فيما تبذُلُهُ لهُ حلالًا يأخُذُها، ويرُدُّهُ عليك. قال الخُراسانيُّ: يابا، وكم يُريدُ؟ قال: العُشر، مائة دينارٍ. قال: يابا، لا نفعلُ، ولكن نُحيلُهُ على اللّه عزّ وجلّ. قال: وافترقا. قال مُحمّدُ بنُ جريرٍ الطبريُّ: فوقع لي أنّ الشّيخ صاحب القريحة الواجدُ للهميان، فاتّبعتُهُ، وكان كما ظننتُ، فنزل إلى دارٍ مُستفلةٍ خلقة الباب والمدخل، فسمعتُهُ يقُولُ: يا لُبابةُ. قالت: لبّيك أبا غياثٍ. قال: وجدتُ صاحب الهميان يُنادي عليه مُطلقًا، فقُلتُ لهُ: قيّدهُ بأن تجعل لواجده شيئًا، فقال: كم؟ قُلتُ: عُشرُهُ، فقال: لا، ولكن نُحيلُهُ على اللّه عزّ وجلّ، فأيّ شيءٍ نعملُ، ولابُدّ لي من ردّه؟ قال: فقالت لهُ لُبابةُ: نُقاسي الفقر معك مُنذُ خمسين سنة {ولك أربعُ بناتٍ، وأُختان، وأنا وأُمّي، وأنت تاسعُ القوم} فأشبعنا واكسُنا، ولعلّ اللّه تبارك وتعالى يُغنيك فتُعطيهُ، أو يُكافئهُ عنك ويقضيهُ. فقال لها: لستُ أفعلُ، ولا أحرقُ حُشاشتي بعد ستٍّ وثمانين سنةً. ثُمّ سكت القومُ، وانصرفتُ،

User Reviews