Rufoof
Rufoof
الهروب
300

الهروب

حين لا تقدر على البقاء

0.0
302 pages
7 إلى 8 ساعات
الرياح التي تعصف في الخارج تحاول اقتحام خلوته. أو إن صح القول خلوته بها , و لكن كيف للرياح ذلك و قد حالت النوافذ المغلقة بين الجو العاصف في الخارج و بين ما يحدث بالداخل. و لا أقصد داخل الغرفة. بل داخله من ذكريات تتأجج نيرانها عندما تطارده الوحدة التي مكثت معه و ظلّت تحوم حوله منذ فراقها. و دائمًا ما كان ينزل عند رغبة تلك النيران حتى لا تحرقه , فيمضي في استرجاع ذكرياته بها. حتى يُخيّل إليه أنه قد استرجعها هي. النظرة , البسمة , الملمح. و حتى أدق التفاصيل. " فراقتني. فأطلت الفراق , أما ترجعين و قد ندمت على كل لحظة خصام أمضيناها بلا صُلح. و قد ندمت على كل لحظة فرحة بيننا فرحناها بلا عناق , و الآن الجو ممطر كما تحبين و كما أكره , و لسخرية القدر مكثتُ أنا في ذلك الجو. أمّا أنت فرحلتي " أخذ يخطُّ في كتابه الذي يملؤه بحبره و كلماته كلما اشتاق , و مع أنّ الشوق لا يُشفى بكلماتٍ على ورق , و لكنها تُشعرك بأنك تكلّمُ من تشتاقه. فلا يغرز الشوق أنيابه في جسدك و إنما يكتفي بخشدك بخفّة. أخذ يقلّب في كتابه راجعًا إلى ما خطّ في الصفحات السابقة : " لطالما خفتُ الموت. خفتُ أن يأخذك , وعندما فعل بغضته. أمّا أنت فكنت تقولين أنه جسر لمكان أفضل. بالطبع هو أفضل , فهو الآن يحتويك "

User Reviews