Rufoof
Rufoof
البحر يتسع لي
100

البحر يتسع لي

0.0
38 pages
45 دقيقة إلى ساعة
هذا البحر يتسع لى ولآخرين مثلى عيونهم ترقب اللؤلؤ فى قبضة الطين وخياشيمهم تتنفس المدائح النبوية تشتعل بزيت المحبة أقدامهم تركض على الماء بلا مجداف وسواعدهم مخضرة كشجرة لبلاب حانية احلامهم كبيرة لا يسعها سوى هذا الصباح الجميل وبعض أغنيات القمر نافرة النهد فلا ليلى هناك مريضة ولا جدار يشتكى الوحدة الأنس خيمتهم الدائمة والشعر غطاء للرأس فى فصل الشتاء والذاكرة غرفها معبأة بنسيم البراءة والطفولة والمتنبى حين ضايفهم وأقرضهم شعره أسمع من كان فى أذنيه صمم فشهدوا له بالشجاعة والمروءة والفحولة وابن زيدون نال من ولادة ما كان يتمنى بعد أن دق أوتاد الخيمة فى خاصرة القصيدة واستل سيفه من غمده الصدئ ثم أعطاه لعنترة كى يقوض به الوجع المنتصب فى عيون عبلة الساهرة هنا عند حافة البحر يقبع ابن الوليد يقيد مهرته الشهباء بخصلة من شعر الماشطة سبعة أعوام مرت أمام عينيه كلحظة متمردة لكنها مهيضة الجناح حائرة والقابلة مازالت تنتظر عند الشط الآخر تنتظر مخاض المرأة العقور حتى انبلاج الصباح كى ترسم ملامحه على خارطة الوطن العربى المتيبس الأعضاء الظل ضياء والصوت هباء والجليد هناك يزداد كثافة وعتمة ونماء فى قبضة الفصول الليل يطول وسارية الجبل يسمع الإشارة ولا يرى الجبل الحزن من قلبه انهمر وبعض أغطية الشتاء فى يديه مثقوبة الفتحات يصفر فى أكمهامها الريح كأنها غنوة لقلب جريح ألقى بها الهدهد فى جحر من لا يحسن التصرف التدبير الأمر جد خطير والشورى ناقة شاردة فى صحراء ممتدة الأطراف عقالها وخزامها فى أيدى ملوك صنعوا لخيلاتهم الباهتة صرحا ممردا من قوارير والبحر هنا هادئ ومستكين مثله مثل هناك لا يعنيه سوى هدم قصور الأحلام فوق صفحات الرمل البيضاء ومطاردة النساء العاريات فوق الشط لحاجته فى نفسه لم يقضها بعد

User Reviews