
400
الشعر
غاياته ووسائطه
76 pages
1 إلى 2 ساعتين
About
وهب الشّعر أحلامًا، أهي شيء من اختراع الشاعر يخدع به العقول ويضلّل النفوس؟ أم نتيجة ما ركّب فيه مبدعُ الكائنات؟ فلا متقدم له ولا متأخر عن هذه الأحلام، إن صحّ أنها أحلام؟ أليس الحُب والبغض والخوف والرجاء واليأس والاحتقار والغيرة والندم والإعجاب والرحمة مادة الحياة؟ فأي غرابة في أن تكون مادة الشعر أيضًا؟
لصدق من قال إن الإنسان حيوان شعري وإن لم يُلقّن قواعد النظم وأصوله! فالطفل الذي يستمع إلى أساطير العجائز شاعر، والقرويُّ الذي يرى قوس الغمام فيجعله قيد عيانه شاعر، والحضريُّ الذي يخرج ليرى موكب الأمير شاعرٌ، والبخيل الذي يقبض كفّه على الدرهم شاعر، والرجل الذي يتندّى على إخوانه ويتسخّى على أصحابه شاعر، وصاحب المُلك الذي ينوط آماله بابتسامة. ما منهم إلا من يعيش في عالم من نسج الخيال وسرج الأوهام!



















