قرر الرحيل، بعدما تلقي السخرية من أبيه، أكثر من مرة، وبعدما سبّ أبوه أمه أمام أهل القرية المجاورة لمقام سيدي أحمد البدوي، وقبل أن يمضي؛ عانقه والده - العناق الأول والأخير- ودسّ في جيبه قروشًا قليلة، وقبل أن يخطو الخطوة الأخيرة من عتبة قريته؛ زفّ الشيخ جمعة الأعور البشرى بزفاف أبيه على الست وداد العمشة. سار متلعثمًا بخطواته الثقيلة، والموجعة، ودخل مقام سيدي أحمد البدوي، وتمخط كل ما في سريرته لخادم المقام، الذي دسّ في جيبه قروشًا أكثر من قروش والده، وسافر إلى المدينة التي تحتضن الأبرياء، وحينما دخل المحطة، وبعدما سمع (حمدًا لله على السلامة)، أحسّ أنه مبتور، وسار مع أمواج الأجساد، التي تدفعه في كل طريق، يبحث عن بوابة الخروج، وظلّ معلقًا داخل المحطة، محاولًا الخروج، ومتذكرًا رحلته، ومحاولاً التعايش؛ فالعودة مرّة، والرحيل علقم، وهو بين الرحيل والعودة. وهو في هذه الحالة؛ لمح وداد العمشة، لكنها بشكل مختلف، وعصري، واستمرت رحلته ليكتشف العالم، ويكتشف ذاته، فلا فرق بين القرية، والمدينة، وتذكّر أحداث قريته، وأحداث المدينة، وأحوال البلد، وأحوال العالم، وربط بينهما. في تلك اللحظة؛ أدرك أنه يقاوم القهر، ويبحث عن الحرية بالتمرد، والهروب، ثم أشهر جواز سفره للرحيل الأكيد. إنها رحلة من القرية إلى المدينة، فاتحًا لنفسه أفقًا جديدًا، أو محاولًا ذلك، حيث إن الرحلة تكسر التوازن القائم بفعل نزوح جديد، ولكنه نزوح من الوطن، أي كسر لحدود الوطن، أو اغتياله بمغادرته، حيث إن العالم الراهن لا يتضمن ما يجعلنا نتمسك به. هذا نزوح اختياري بالدرجة الأولى، ليخلص من عالم فقد الإحساس بما فيه من إدراك، متجهًا إلى هاوية جديدة.
قرر الرحيل، بعدما تلقي السخرية من أبيه، أكثر من مرة، وبعدما سبّ أبوه أمه أمام أهل القرية المجاورة لمقام سيدي أحمد البدوي، وقبل أن يمضي؛ عانقه والده - العناق الأول والأخير- ودسّ في جيبه قروشًا قليلة، وقبل أن يخطو الخطوة الأخيرة من عتبة قريته؛ زفّ الشيخ جمعة الأعور البشرى بزفاف أبيه على الست وداد العمشة. سار متلعثمًا بخطواته الثقيلة، والموجعة، ودخل مقام سيدي أحمد البدوي، وتمخط كل ما في سريرته لخادم المقام، الذي دسّ في جيبه قروشًا أكثر من قروش والده، وسافر إلى المدينة التي تحتضن الأبرياء، وحينما دخل المحطة، وبعدما سمع (حمدًا لله على السلامة)، أحسّ أنه مبتور، وسار مع أمواج الأجساد، التي تدفعه في كل طريق، يبحث عن بوابة الخروج، وظلّ معلقًا داخل المحطة، محاولًا الخروج، ومتذكرًا رحلته، ومحاولاً التعايش؛ فالعودة مرّة، والرحيل علقم، وهو بين الرحيل والعودة. وهو في هذه الحالة؛ لمح وداد العمشة، لكنها بشكل مختلف، وعصري، واستمرت رحلته ليكتشف العالم، ويكتشف ذاته، فلا فرق بين القرية، والمدينة، وتذكّر أحداث قريته، وأحداث المدينة، وأحوال البلد، وأحوال العالم، وربط بينهما. في تلك اللحظة؛ أدرك أنه يقاوم القهر، ويبحث عن الحرية بالتمرد، والهروب، ثم أشهر جواز سفره للرحيل الأكيد. إنها رحلة من القرية إلى المدينة، فاتحًا لنفسه أفقًا جديدًا، أو محاولًا ذلك، حيث إن الرحلة تكسر التوازن القائم بفعل نزوح جديد، ولكنه نزوح من الوطن، أي كسر لحدود الوطن، أو اغتياله بمغادرته، حيث إن العالم الراهن لا يتضمن ما يجعلنا نتمسك به. هذا نزوح اختياري بالدرجة الأولى، ليخلص من عالم فقد الإحساس بما فيه من إدراك، متجهًا إلى هاوية جديدة.
قرر الرحيل، بعدما تلقي السخرية من أبيه، أكثر من مرة، وبعدما سبّ أبوه أمه أمام أهل القرية المجاورة لمقام سيدي أحمد البدوي، وقبل أن يمضي؛ عانقه والده - العناق الأول والأخير- ودسّ في جيبه قروشًا قليلة، وقبل أن يخطو الخطوة الأخيرة من عتبة قريته؛ زفّ الشيخ جمعة الأعور البشرى بزفاف أبيه على الست وداد العمشة. سار متلعثمًا بخطواته الثقيلة، والموجعة، ودخل مقام سيدي أحمد البدوي، وتمخط كل ما في سريرته لخادم المقام، الذي دسّ في جيبه قروشًا أكثر من قروش والده، وسافر إلى المدينة التي تحتضن الأبرياء، وحينما دخل المحطة، وبعدما سمع (حمدًا لله على السلامة)، أحسّ أنه مبتور، وسار مع أمواج الأجساد، التي تدفعه في كل طريق، يبحث عن بوابة الخروج، وظلّ معلقًا داخل المحطة، محاولًا الخروج، ومتذكرًا رحلته، ومحاولاً التعايش؛ فالعودة مرّة، والرحيل علقم، وهو بين الرحيل والعودة. وهو في هذه الحالة؛ لمح وداد العمشة، لكنها بشكل مختلف، وعصري، واستمرت رحلته ليكتشف العالم، ويكتشف ذاته، فلا فرق بين القرية، والمدينة، وتذكّر أحداث قريته، وأحداث المدينة، وأحوال البلد، وأحوال العالم، وربط بينهما. في تلك اللحظة؛ أدرك أنه يقاوم القهر، ويبحث عن الحرية بالتمرد، والهروب، ثم أشهر جواز سفره للرحيل الأكيد. إنها رحلة من القرية إلى المدينة، فاتحًا لنفسه أفقًا جديدًا، أو محاولًا ذلك، حيث إن الرحلة تكسر التوازن القائم بفعل نزوح جديد، ولكنه نزوح من الوطن، أي كسر لحدود الوطن، أو اغتياله بمغادرته، حيث إن العالم الراهن لا يتضمن ما يجعلنا نتمسك به. هذا نزوح اختياري بالدرجة الأولى، ليخلص من عالم فقد الإحساس بما فيه من إدراك، متجهًا إلى هاوية جديدة.