
1600
الفلسفة الغربية المعاصرة
صناعة العقل الغربي من مركزية الحداثة إلى التشفير المزدوج الجزء الأول
1349 pages
33 إلى 34 ساعة
About
الفلسفة يعاد اليوم ابتكارها وتشكيلها؛ شأنها في ذلك شأن كل فن ومضمار. انها تمارس على نحو جديد يحررها من نموذجيتها الأصولية ومن عقلانيتها الشكلية او من يقينيتها الدغمائية. ولا يتحقق هذا الفعل التحريري أو التنويري، في الفراغ أو في قوقعة الأنا، وإنما هو فعالية نقدية مستمدة كما يمكن فهمها وممارستها. وإلى هذا فإن الفلسفة لا تفهم أو تمارس بوصفها مجرد مذهب أو نسق أو مدرسة أو نظرية، حتى وإن كانت هذه الموسوعة ستلقى بعض الأضواء على المدارس او المذاهب الفلسفية لأغراض اكاديمية تفهم مقاصدها… فالمذهب يضيق، لأنه وحيد الاتجاه أحادي الجانب. والمدرسة تُجمّد أو تتحجّر؛ لأن العقل المدرسي يهتم بالتلقين والتعليم أو التقليد. والنسق يعمل دوما على نفي الواقع، بقدر ما يبحث عن الاتساق والاحكام والوثوق… وأما النظرية فمآلها العجز والقصور، لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار الظواهر المستجدة والوقائع المتغيرة. وهذا ما يفسر كيف أن المذاهب والمدارس هي التي تستهلك أو تتداعى وتسقط في الأعمال الفلسفية. وحدها الكيانات الفلسفية هي الباقية كما تتمثل في الأسئلة والإشكاليات أو في المفاهيم وأصعدة الفهم، كالواحد، والمثال، والصورة، والقوة، والواجب، والمتعالي، والشرط، والاختلاف… وهكذا فالكائن الفلسفي هو المفهوم أو الصعيد الذي يشتغل عليه المفهوم أو الفضاء الذي يتحرك فيه.
وعلى هذا فنحن ازاء تغير تشهده ساحة الفلسفة منذ عقود، وما حدث ليس مجرد ابتكار نموذج فلسفي جديد؛ بل ممارسة للفلسفة بطريقة غير نموذجية، وغير مؤسساتية، وبالطبع غير مدرسية، وربما غير منهجية… ويمكن تسميتها بفلسفة ما بعد الحداثة


















