
600
نظرية العلم عند أبي نصر الفارابي
316 pages
7 إلى 8 ساعات
About
لماذا نظرية العلم؟
تشكل نظرية العلم واحدة من أهم الإسهامات الأصيلة في فلسفة أبي نصر الفارابي لأنها التأسيس المنطقي الإبستيمولوجي للمشروع الفلسفي للفارابي إن لم يكن هذا المشروع نفسه. بل يمكن اعتبرها المفتاح الأساسي لفهم كل خطابه الفلسفي والعلمي.
فالفارابي صاحب نظرية في العلم أصيلة، يلزم التعريف بها، وبيان منزلتها وقيمتها في فلسفته باعتبارها شرطا أساسيا لفهم خطابه الفلسفي وإدراك مواطن التقاطع والتداخل والتمايز بين نظريته ونظريات اللاحقين عليه من فلاسفة الإسلام وعلى رأسهم ابن رشد، الذي أحال باستمرار على أبي نصر في معرض صياغته لنظريته في العلم. لقد كان الفارابي حاضرا بقوة في خطابه الفلسفي بصورتين: صورة الحجة التي تتم المصادرة على أقواله، وصورة الأستاذ الذي خضع للنقد. وبذلك، يكون الفارابي قد ساهم، بنصيب أوفر، في تشكل الخطاب الفلسفي الرشدي وتحديد معالم نظريته في العلم.
ومن دواعي اهتمامي بنظرية العلم لدى الفارابي الاستجابة لدعوة المساهمة في هدم وهم سائد عن الفيلسوف. أما الدعوة فهي التي كان قد جهر بها الباحثون في مداخلاتهم في المؤتمرات العلمية التي أقيمت بمناسبة الاحتفاء بمرور 1100 عام على ميلاد الفارابي سنة 1975 والتي لازال صداها يتردد إلى الآن. لقد ألقي الضوء فيها على عصر الفارابي وبيئته، وحياته وشيوخه، و كتبه، ورسائله، المحقق منها وغير المحقق، الموجودة منها والمفقودة، وتم التعريف ببعض أرائه ونظرياته، وبأثره في الفكر الفلسفي الإسلامي والمسيحي، وبنظرياته في "التوفيق بين الدين والفلسفة". وب "نظرية الفيض" وب "المضمون الإيديولوجي للمدينة الفاضلة" وب "أرائه السياسية والاجتماعية" وبمسألة أصالته ومنحنياته الشخصية.



















